كيف تتقن فن البيع
دليل البيع الأشهر في ثمانينيات القرن الماضي: عملي، مفعم بالحيوية، زاخر بالتقنيات — وإن بدا قديمًا أحيانًا.
كانت بدايات توم هوبكنز في سوق العقارات بكاليفورنيا كارثية: ظل شهورًا لا يكاد يبيع شيئًا، ولا يكسب إلا ما يسد به رمقه. عندها التحق بدورة تدريبية لدى ج. دوغلاس إدواردز، أحد أعلام التدريب على البيع، وطبّق ما تعلّمه بانضباط صارم، فأصبح في بضع سنوات من أنجح وكلاء العقارات في الولايات المتحدة. وكتاب «كيف تتقن فن البيع» هو الرواية المنهجية لهذا التحوّل.
مهنة تُكتسب
تتلخص فكرة الكتاب المحورية في جملة واحدة: لا أحد يولد بائعًا، بل يصبح كذلك. يسمّي هوبكنز «الأبطال» أولئك الذين جعلوا من البيع مهنة، ويقسّم عملهم إلى مراحل: البحث عن العملاء، فالاتصال الأول، فتأهيل العميل، فالعرض، فمعالجة الاعتراضات، فإتمام الصفقة، وأخيرًا الحصول على التوصيات.
وفي كل مرحلة يقدّم أدوات محددة: أسئلة التأكيد التي تجعل العميل يقول «نعم» على امتداد اللقاء؛ والخيار البديل الذي يستبدل بسؤال «هل تريد موعدًا؟» سؤالَ «هل يناسبك الثلاثاء أم الخميس؟»؛ وتقنية «الشيهم» التي تقوم على الرد على السؤال بسؤال آخر لفهم ما يريده العميل حقًا. ويتوقف هوبكنز أيضًا عند المفردات: فلا حديث عن «عقد» ولا عن «توقيع»، بل عن «وثيقة» و«موافقة».
البيع عند هوبكنز ليس موهبة فطرية، بل مهنة تُتعلَّم كلمةً بعد كلمة.
الاعتراض خبر سار
لعل الفصل الأنفع هو المخصص للاعتراضات. فالعميل الذي يعترض، في نظر هوبكنز، عميل مهتم: إنه يطلب مزيدًا من المعلومات لا أكثر. ولذلك يقترح إعادة صياغة الاعتراض، ثم طرح الأسئلة، ثم الإجابة، بدلًا من المجادلة. ويخصص الكتاب أيضًا صفحات طويلة لتقنيات إتمام الصفقة، ولتنظيم وقت البائع، ولكيفية تقبّل الرفض.
رأيي
كتاب بالغ الفاعلية. يُقرأ والقلم في اليد، ويخرج منه القارئ بعبارات يجرّبها في اليوم التالي. وأعظم مزاياه أنه يبيّن أن النجاح التجاري يقوم على حركات دقيقة تتكرر وتتحسن، لا على الكاريزما.
لكنه يحمل بصمة عصره. فبعض تقنيات إتمام الصفقة، المصمَّمة لانتزاع القرار مهما كلّف الأمر، تبدو اليوم ضربًا من الضغط أمام عملاء يبحثون ويقارنون قبل اللقاء الأول. لذا يُقرأ لمنهجه وصرامته، مع التعامل مع نصوصه الجاهزة على أنها أمثلة لا وصفات.
الخلاصة
لافت
ما أعجبنا
- تقنيات دقيقة يمكن تجربتها من الغد
- مسيرة شخصية تمنح الكتاب مصداقية وتبعث على الحماس
- منهج حقيقي لاستقبال الاعتراضات دون تشنّج
ما لم يُقنعنا
- بعض العبارات الجاهزة تقترب من التلاعب
- أمثلة أمريكية جدًا، مرتبطة بسوق العقارات في سبعينيات القرن الماضي
«دليل البيع الأشهر في ثمانينيات القرن الماضي: عملي، مفعم بالحيوية، زاخر بالتقنيات — وإن بدا قديمًا أحيانًا.»